محمد بن أحمد التميمي المقدسي
60
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
4 - عرف أن الهواء بالتنفس يصل إلى جميع أعضاء الجسم ، وأنه إذا كان فاسدا فلا يخرج الفساد الذي فيه من الجسم بالزفير كما يخرج الطعام الفاسد بالقيء ، بل إن الهواء متى وصل إلى الرئتين لم يعد بالإمكان أن يخرج فساده من الجسم إذا كان فاسدا ، وهذا كما نعلم يوافق تماما رأي العلم الحديث ويبين وضوح التصور لدور الهواء في الجسم ، وكيف أن جميع أجزاء - خلايا - الجسم تتنفس وتستخدم الهواء لذلك وليس فقط الرئتين ، بل إن للرئتين دور الموزع للهواء إلى أعضاء الجسم كله . 5 - مع تطور النظرة في هذه المرحلة عن المرحلة اليونانية ، بقيت عاجزة عن تفسير الكيفية الدقيقة لحدوث الأمراض نتيجة الهواء الفاسد . تحليل آراء التميمي : أولا : في أسباب تلوث الهواء : يعطي التميمي عدة أسباب لتلوث الهواء : 1 - الانقلابات الفصلية : وهي كما نعلم أوقات مناسبة لنمو الجراثيم وظهور الأمراض ، وخاصة أنها أوقات يحدث فيها تغيرات شديدة في درجات الحرارة والرطوبة . 2 - وجود مصادر مياه قريبة من مكان الإقامة : وخاصة إذا كانت هذه المصادر ذات مياه فاسدة أو راكدة ، ونحن نعلم أن ارتفاع درجة الرطوبة من أهم العوامل المساعدة على نشاط الجراثيم في الهواء ، فإن كانت الرطوبة ناتجة